ابن خلكان

299

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وطبرستان ودهستان وفتحها وذلك في سنة ثمان وتسعين وقتل من أصحاب يزيد على حصار بعض قلاع جرجان خمسة آلاف رجل فحلف يزيد يمينا مغلظة أنه ليقتلنهم حتى تطحن الرحى بدمائهم فأكثر من قتلهم وكانت الدماء لا تجري حتى صب عليها الماء فجرت فطحنت وأكل مما طحنت بدمائهم ثم مات سليمان بن عبد الملك يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر سنة تسع وتسعين للهجرة وقيل لعشر ليال مضين من صفر والله أعلم بالصواب بدابق قرية من شمالي حلب وعهد إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فعزل عمر في هذه السنة يزيد بن المهلب عن العراق وجعل مكانه عدي بن أرطأة الفزاري فأخذ يزيد وأوثقه وبعث به إلى عمر بن عبد العزيز وقد كان عمر يبغض يزيد وأهل بيته ويقول هؤلاء جبابرة ولا أحب مثلهم وكان يزيد يبغض عمر ويقول إني لأظنه مرائيا ولما وصل يزيد سأله عمر عن الأموال التي كتب بها إلى سليمان فقال كنت من سليمان بالمكان الذي قد رأيت وإنما كتبت إلى سليمان لأسمع الناس به وقد علمت أن سليمان لم يكن ليأخذني بشيء مما سمعت ولا بأمر أكرهه فقال عمر ما أجد في أمرك إلا حبسك فاتق الله وأد ما قبلك فإنها حقوق المسلمين ولا يسعني تركها فرده إلى محبسه وذكر البلاذري في كتاب فتوح البلدان في الفصل المتضمن حديث جرجان وطبرستان أن يزيد بن المهلب لما فرغ من أمر جرجان سار إلى خراسان فتلقته الهدايا ثم ولى ابنه مخلدا خراسان وانصرف إلى سليمان فكتب إليه إن معه خمسة وعشرين ألف ألف درهم فوقع الكتاب في يد عمر بن عبد العزيز فأخذ يزيد به وحبسه والله أعلم وبعث عمر إلى الجراح بن عبد الله الحكمي فسرحه إلى خراسان ثم قدم